علي بن محمد البغدادي الماوردي
74
النكت والعيون تفسير الماوردى
أحدها : شك ، وبه قال ابن عباس . والثاني : نفاق ، وهو قول مقاتل ، ومنه قول الشاعر : أجامل أقواما حياء وقد أرى * صدورهم تغلي عليّ مراضها والثالث : أن المرض الغمّ بظهور أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على أعدائه ، وأصل المرض الضعف ، يقال : مرّض في القول إذا ضعّفه . فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً فيه تأويلان : أحدهما : أنه دعاء عليهم بذلك . والثاني : أنه إخبار من اللّه تعالى عن زيادة مرضهم عند نزول الفرائض ، والحدود . وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ يعني مؤلم . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 11 إلى 12 ] وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 ) قوله تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : أنه الكفر . والثاني : فعل ما نهى اللّه عنه ، وتضييع ما أمر بحفظه . والثالث : أنه ممالأة الكفار . وكل هذه الثلاثة ، فساد في الأرض ، لأن الفساد العدول عن الاستقامة إلى ضدها . واختلف فيمن أريد بهذا القول على وجهين : أحدهما : أنها نزلت في قوم لم يكونوا موجودين في ذلك الوقت ، وإنما يجيئون بعد ، وهو قول سليمان . والثاني : أنها نزلت في المنافقين ، الذين كانوا موجودين ، وهو قول ابن عباس ومجاهد .